مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
279
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
وممّن ذكر ذلك الحافظ ابن عساكر والحافظ عبد الغني المقدسي في كتابه ( الإكمال ) في ترجمة بلال . . . فهذا بلال من سادات الصحابة رضي اللَّه عنهم قد شدّ رحله من الشام وسافر لزيارة قبره - عليه الصلاة والسلام - فقط ، وأعلم بذلك الحسن والحسين ، وطار بذلك الخبر في المدينة ، وكان في خلافة عمر بن الخطّاب رضى اللَّه عنه ولم ينكر عليه ولا أحد من الصحابة رضي اللَّه عنهم » « 1 » . وكذا نقل الحصني عن غير واحد من العلماء : « كان عمر بن عبد العزيز يبعث بالرسول قاصداً من الشام إلى المدينة ليقرئ النبي صلى الله عليه وآله وسلم السلام ثمّ يرجع . فأين دعوى ابن تيمية أنّ ذلك مخالف للسنّة ولإجماع الامّة ؟ ! » « 2 » فإذا كان الصحابي الجليل بلال ، والتابعي عمر بن عبد العزيز وغيرهما قد سافروا لزيارة قبر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله دون أن يستنكر عليهم أحد من الصحابة والتابعين ، فإنّ ذلك يدلّ على بطلان زعم ابن تيمية في فتواه التي نقلناها في صدر البحث بأنّ أحداً من الصحابة والتابعين لم يزر قبر الخليل عليه السلام أو قبور أحد من الأنبياء الذين في الشام ، قاصداً بذلك إثبات عدم جواز السفر لزيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وآله . وقد ذكرنا سابقاً - تحت عنوان « سيرة المسلمين في زيارة النبي صلى الله عليه وآله » - أنّ عمر بن الخطّاب قال لكعب الأحبار : هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبر النبي صلى الله عليه وآله وتتمتّع بزيارته ؟ . . . فسافرا إلى المدينة لزيارة قبره صلى الله عليه وآله « 3 » . فكيف يقول : « لم يفعلها أحد من الصحابة والتابعين » ؟ نعوذ باللَّه منالكذب والافتراء . واللَّه جلّ جلاله يقول فماذا بعد الحقّ إلّاالضلال فأنّى تصرفون « 4 » .
--> ( 1 ) - دفع الشُبَه عن الرسول والرسالة : 180 - 183 . ( 2 ) - راجع المصدر السابق : 183 - 184 . ( 3 ) - انظر شفاء السقام : 56 . وقد تقدّم في ص 106 رقم 2 . ( 4 ) - يونس : 32 .